في رحلة قافلة الإعلام السياحي التي نظمتها الهيئة العامة للسياحة والآثار إلى منطقة المدينة المنورة اكتشف بعضنا، وهم من أبناء المدينة، ما لم يكونوا يعرفونه عن مدينتهم ومنطقتهم. ففي طيبة الطيبة مثلا، اكتشفنا بعض المتاحف التي أنشأها وقام عليها أفراد مجتهدون خصصوا لها مساحات واسعة من دورهم، وعلى حسابهم، كما فعل عبدالرؤوف خليل في جدة، وظافر بن حمسان في خميس مشيط.

ففي دار د. عبدالعزيز الكعكي مساحة كبيرة خصصت لمجسمات استغرق تنفيذها سبع سنوات تمثل تطور المدينة المنورة منذ ما قبل العهد النبوي، وتطور بناء المسجد النبوي، والمعارك الرئيسية التي خاضها عليه الصلاة والسلام حول المدينة، بدر وأحد والخندق. وملحق بالمتحف مكتبة تضم إصدارات عن تاريخ المنطقة بعضها من تأليف صاحب المتحف.



إضافة إلى كثير من الأدوات والمعدات والصور والمخطوطات والمصاحف.

مساحة أكبر خصصها الشيخ سلامة رشدان الجهني، وهو طبيب شعبي مشهور، في منزله لعشرات الآلاف من الأدوات والعملات والمخطوطات والمصاحف والصور والأسلحة والأجهزة اشتراها خلال عشرات السنين من كافة مناطق المملكة وكلفته ملايين الريالات.

ومن أبطال المبادرة الفردية شاب في العلا قرر أن يعمل على ترميم قرية تراثية مذهلة في طريقة بنائها وعمرها الذي بلغ مئات السنين، وكانت مسكونة إلى ما قبل خمسين عاما. أستلف زيدان العنزي من والدته ألفي ريال وبدأ في ترميم البيوت للراغبين من أصحابها بطريقة تحافظ على أسلوب البناء مع إيصال الكهرباء والماء، بحيث يمكن استخدام أصحابها لها أو تحويلها إلى بيوت سياحية.

وشجعت هيئة السياحة هذه المبادرة وقام رئيسها الأمير سلطان بن سلمان بزيارة للموقع والتعرف على جهود الشاب وزملائه في تطويره، وكلفه باستكمال العمل في كامل القرية بالتعاون مع الهيئة والبلدية من جهة، والملاك من جهة أخرى. وقد أثنى الأمير على هذه التجربة في كلمته بحفل تكريم أثنينية الخوجة له مؤخرا.

وفي العلا أيضا، قام شاب آخر، حامد سليمان، بعمل بحوث عن تاريخ المنطقة وتصوير المناطق الأثرية والمعالم المميزة والمشاركة في معارض محلية وعالمية لعرضها، وطباعة كتيبات لها، وتصنيع هدايا تذكارية تحمل بعض هذه الصور مثل القمصان والقبعات وسلاسل المفاتيح تباع من خلال محل صغير له في الفندق الرئيسي في المدينة، وربما مواقع أخرى، إضافة إلى نشاطه في مجال الإرشاد السياحي للوفود الزائرة بأكثر من لغة.

نحتاج إلى مزيد من هذه المبادرات والتشجيع لها. فلا أقل من تبني الشركات لبعض هذه الأنشطة ضمن مساهماتها في خدمة المجتمع، والدعم الرسمي بوضع هذه المتاحف ضمن جداول الزيارات الرسمية لضيوف الدولة، والدعم المباشر وغير المباشر لأنشطة أصحاب المبادرات وتسليط الضوء عليها عبر وسائل الإعلام والترويج السياحي.


د. خالد با طرفي




adz lk hgpr ( hglfh]vi hgtv]di td o]lm hgsdhpi )