السياحة التعليمية؟


تتخذ «السياحة» مفهوما واحدا.. وضعه اهل اللغة في معجمهم اللغوي.. ولست بصدد الشرح فيه.. اما التعريف الاصطلاحي المتداول كما يحلو لي القول: يعني الترويح والراحة. السفر والتبضغ.. المتعة والاستمتاع.. الاستجمام واللهو التمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة التي منحها الله سبحانه وتعالى والحضارية (المكانية) والتي هي من صنع البشر وابداعهم الخلاق وتتخذ السياحة اشكالا عدة.. منها اولا: السياحة الطبيعية: وهي مفهومة وواضحة (مناظر، جبال، بحور، اسماك ملونة).. ويندرج معها «السياحة الاسرية».

ثانيا: السياحة التاريخية: فنعني بها.. زيارة الاماكن الاثرية والتي خلفها لنا القدماء من حضارة وابداع ومنجز ثقافي.. كالبتراء الوردية وحضارة الانباط.. وادي رم وجبال الحكمة السبعة مأدبا وجبل نيبو.. جرش الاسطورية.. قلعة عجلون العملاقة و..

ثالثا: السياحة الدينية: وتعني زيارة المواقع والمقامات والاضرحة للانبياء والصحابة سلام الله ورضوانه عليهم وما تزخر به الاردن من موروث فريد «ديني» كـ «مقام كهف اهل الكهف» وموقع اضرحة الصحابة الاجلاء الذين استشهدوا في معركة مؤتة.. ضريح النبي نوح عليه السلام في الكرك.. مقام النبي سليمان عليه السلام.. بيت عبرة «المغط» وكنيسة ماري الياس... و..و..

رابعا: السياحة العلاجية: حيث يرتاد الناس «البحر الميت» والينابيع الحارة.. «حمامات ماعين»، «حمامات عفرة».. وما تحويه من مواد طبيعية علاجية للمفاصل والحساسية وبعض الامراض المزمنة.. ويشجع اهل السياحة من خلال برامجهم السياحية.. الدعوة الى زيارة هذه المواقع الطبية الطبيعية المهمة.

خامسا: السياحة التعليمية: وهو «بيت القصيد» هو المشروع الاكثر اهمية والذي تعمد هيئة تنشيط السياحة على اطلاق حملتها الترويجية للسياحة التعليمية بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار ووزارة التعليم العالي.. تهدف الى تعظيم مساهمة الدخل المتأتي من السياحة التعليمية في الاقتصاد الوطني الاردني..

وتتضمن الحملة : ترويج التعليم في دول الخليج العربي التي تشمل دولة الكويت وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، وعقد ورشات عمل ولقاءات لممثلي الجامعات بالطلبة المهتمين وذويهم.. واطلاق حملة اعلانية واعلامية تستهدف مواطني تلك الدول والمقيمين فيها من ابناء الاردنيين والجاليات الاخرى.

وستساهم هيئة تنشيط السياحة.. بشكل احترافي في ترويج السياحة التعليمية في المملكة على المستويين الاقليمي والدولي انطلاقا من قناعتها التامة بان البرامج الترويجية التي تنفذ هي العامل الاساس في خلق وزيادة الطلب على المنتج السياحي الاردني.

ومن الجدير بالذكر هنا.. ان الاحصاءات الرسمية.. تؤكد ان مجمل العائدات المترتبة على كل طالب وافد.. تصل بالمتوسط الى 15 الف دولار سنويا لتشمل الرسوم والمعيشة والانفاقات غير المباشرة نتيجة لسياحة الاقارب والزوار الامر الذي يجعل العائد السنوي لكل (1000) طالب وافد (15) مليون دولار ويتعدى مجمل الانفاق للطالب الوافد (6) اضعاف نصيب الفرد الاردني من الناتج المحلي الاجمالي، الامر الذي يجعل من الاستثمار الوطني في هذا الاتجاه استثمارا ناجحا.. اما القيمة المضافة للسياحة التعليمية هذه فقد تكون في حدود 50% الى 60%.

ان هذه الاستراتيجية الوطنية لتفعيل السياحة تعد خطوة بناءة واتجاها صحيحا لترويج الاردن سياحيا.. «وقد تم الاعلان عن هذه الاستراتيجية من قبل جلالة الملك.. وخلال اعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في البحر الميت في شهر ايار من عام 2004,. مما اعطى مؤشرا قويا وثقة عالية بالمنتج السياحي الاردني.. وقدرة الاردن التنافسية في هذا المجال مؤكدا.. ان قطاع السياحة يعتبر من القطاعات ذات الاولوية الوطنية ومحركا اساسيا للنمو الاقتصادي».

ان الترويج للسياحة التعليمية في الاردن.. يعني الترويج للتطور الحاصل في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي.. ومدى جدية وفاعلية وكفاءة الكادر التعليمي المثابر.. ناهيك عن المنهج الاكاديمي الذي يواكب تكنولوجيا المعلومات والحداثة في مختلف الاختصاصات العلمية والانسانية.. نثني على جهود العاملين في السياحة وفي التعليم.. لخدمة «الاردن المثالي» ان شاء الله.




hgsdhpm hgjugdldm? 1000 lgd,k