السّياحة الفضائيّة.. من فضاء الخيال العلمي إلى فضاء الواقع

من منّا لم تُحلّق به أحلامه نحو كواكب أخرى على أمل استكشاف المجهول المخبوء وراء المدى، والتّحليق في فضاءٍ أبعد من الغيوم؟ ومن منّا لم تُسافر به الأحلام في مركباتٍ خُرافيّةٍ تحطّ به على أرض كوكبٍ مشحونٍ بالغرائب والأسرار والمناظر التي لم يُبصرها من قبل إلا من اصطفاهم الحظّ والعلم من البشر؟ وهاهي بشارة العلم الحديث تأتي لتقول: “وداعًا أيّتها الأحلام، ومرحبًا بك أيّها الواقع الذي لا يعرف معنى المُستحيل”، إذ لم تعُد السياحة في عالم الفضاء حُلمًا بعيد المنال بعد أن أعلن عدد من الشّركات المُتخصّصة عن فُرصٍ للحجز على متن مركباتها الفضائيّة لخوض مُغامرة رحلةٍ فضائيّة شخصيّة، تبقى في أرشيف ذكرياتهم الجميلة إلى الأبد.

بدأت شركات السّياحة الفضائيّة إعلاناتها المُرحّبة بالرّاغبين في السّفر إلى الفضاء لأغراض البحث العلمي، أو الأعمال التّجاريّة، أو حتّى التّرفيه البحت والتّرويح عن النّفس واكتشاف عالمٍ جديد. و بعد ما حققته شركة “مير كورب” الروسيّة في مجال السّياحة الفضائيّة لفئات مُنتخبة من الخُبراء والمُتخصّصين ورجال الأعمال؛ شرعت شركة “فيرجن كَالاكتك” في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة باستقبال حجوزات السيّاح العاديين على مركباتها الفضائيّة مُنذُ عام 2005م، ورُغم أنّ تكلفة بطاقة السّفر الواحِدة تبدأ من 200000 دولارًا يُدفع منها 20000 دولارا مُقدّمًا لأجل رحلةٍ مُدّتها عشرة أيّام في عرض الفضاء على متن سفينةٍ فضائيّة تتسع لثمانية سائحين؛ إلا أنّ ما يزيد عن خمسين ألف شخصٍ من الرّاغبين بالسّفر لم يتأخّروا بالحجز فعلاً ليقتنصوا لهم مقعدًا بين الرّحلات شغفًا باكتشاف المجهول واقتحام تلك المُغامرة غير المسبوقة.

تنطلق المركبة الفضائيّة بدايةً إلى ارتفاع 50 ألف قدم على حواف الغلاف الجوي للأرض بسرعة 2500 ميل في السّاعة، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف سُرعة الصوت، و جديرٌ بالذّكر أنّ تلك المركبة مزودة بعدة نوافذ تمكن السياح من مشاهدة ما يحدث في الكون من الخارج، حيث السماء الزرقاء، والكائنات الفضائية، والمناظر التي لا يصفها إلا النّظر. وسُرعان ما سيتحوّل لون السّماء الأزرق من وراء النّوافذ إلى اللون البنفسجي فالنيلي، وأخيرًا الأسود. ثم سيطفأ المحرك ليتمتعوا بإطلالة هادئة للفضاء وانعدام للجاذبية يستغرق حوالي ست دقائق يمكن للمسافرين في حينها التجول في السفينة والتمتع بالمشاهد الخلابة من حولهم، قبل أن يسترد كلّ منهم توازنه ويعود إلى مقعده، بينما تعود الجاذبية الأرضية بالارتفاع.

تجدُر الإشارة إلى أنّ رجل الأعمال الأمريكي المُغامر “دينيس تيتو” هو أول إنسان يصعد إلى الفضاء في رحلة سياحية، إذ انطلق إلى الفضاء على متن مركبة الفضاء الروسية “سيوز” عام 2001م، أما سائح الفضاء الثاني كان رجل الأعمال الجنوب أفريقي “مارك شاتلوورث” في عام 2002م، ويعتبر “جريج أولسن” رجل الأعمال الأمريكي هو سائح الفضاء الثالث الذي انطلق في عام 2005. وفي سبتمبر2006م، أصبحت سيدة الأعمال “أنوشيه أنصاري” أول سائحة فضاء من بين النّساء، و أول شخص من أصل إيراني يزور الفضاء كذلك، بينما أصبح “تشارلز سيمنوي” مصمم البرمجيات ورجل الأعمال الأمريكي من أصل هنجاري سائح الفضاء الخامس في عام 2007م. أما سادس سائح فضاء في العالم فهو قطب ألعاب الفيديو في الولايات المتحدة الأمريكية “ريتشارد جاريوت” الذي عاد من الفضاء أواخر شهر أكتوبر 2008 بعد أن قضى 10 أيام على متن مركبة أطلقتها محطة الفضاء الدولية، ودفع أكثر من 30 مليون دولار أمريكي للقيام بهذه الرحلة في ذلك الحين.










hgs~dhpm hgtqhzd~m>> lk tqhx hgodhg hgugld Ygn hg,hru lgd,k Hdhl arab H;ev H;j,fv hgHulhg hg`d hgehkd hgjd hgohls hgvpgm hgsdhpm hgstdkm hguhgl hvjthu jf]H fud] []d] p[,.hj duvt sfjlfv av;hj av;m tourism