نيويورك كما لم تعرفها من قبل

لم تعد هناك أي مخاطرة في التجول في أحياء نيويورك في الليل أو النهار فالأمان متوفر أينما ذهبت والمخاطرة الوحيدة هذه الأيام هي في شراء أسهم الشركات التجارية والاستثمار في «وول ستريت» شارع رجال الأعمال الذي بني عام 1653 لحماية المدينة. نيويورك مدينة خلابة عظيمة نابضة بالحياة والنشاط، ففيها كل شيء ترغبه وكل شيء لم تفكر فيه بعد، فقد نفضت عن كاهلها غبار الأحداث وتزينت بآخر المستجدات في الاغراء السياحي ورغم الأزمة المالية والركود الاقتصادي فانها تحتفل كل مساء وترقص كل ليلة وتستمتع بالغناء لأكبر الفنانين، والعشاء في أفخم المطاعم وأكثرها غرابة وتخصصا وتسمع الناس في الشارع يتكلمون بمائة لغة على الأقل ما بين المهاجرين والسياح وضيوف الأمم المتحدة بالاضافة الى الأنجليزية طبعا، ولم يبلغ عدد اللغات الأجنبية أكثر من ثمانين لغة عام 1944 حسب الدليل السياحي للمدينة الصادر في ذلك العام





كانت الاغنام ترعى في الارض التي بنيت عليها ناطحة سحاب الامم المتحدة. فيها الآن 4500 ناطحة سحاب لكنها تبدلت من نواح كثيرة فقد لا تتمكن من التعرف على بعض أحيائها ومتاحفها وخباياها اذا كنت قد انقطعت عن زيارتها في السنوات العشر الأخيرة. التغيير الأول هو أن الولايات المتحدة وصلت منذ أربعة أعوام الى المرتبة الأولى بين الدول التي تستقبل السياح تليها اسبانيا ثم فرنسا وبعدها ايطاليا وزاد دخل اميركا على 100 مليار دولار سنويا من السياحة. والمدينة الأولى التي تستقطب السياح هي نيويورك أكبر مدينة اميركية وبعدها سان فرانسيسكو وميامي.

جزيرة مانهاتن هي مركز الحركة السياحية والكلمة مأخوذة من لغة الهنود الحمر التي تعني « أرض الفردوس ».
أهم المعالم السياحية معروفة وتشمل ناطحات السحاب مثل امباير ستيت (بنيت عام 1931 بـ 103 طوابق) وكرايزلر (بنيت عام 1930) وكذلك محطة القطارات المركزية ومركز روكفيلر وجسر بروكلين وحديقة الحيوانات المصغرة في مانهاتن والكبيرة في برونكس وتمثال الحرية في جزيرة ستاتن القريبة وساحة تايمز سكوير اشارة الى جريدة نيويورك تايمز في حي برودواي المسرحي. لكن ماذا لو ذهبنا الى الأماكن المهمة التي أصبحت «على الموضة» أخيرا والتي قد لا تجد اشارة واضحة اليها في الكتب السياحية والنشرات التقليدية.
مهندس معماري إيطالي: يعتبر رنزو بيانو من أهم المهندسين المعماريين في العالم وعمره الآن إحدى وسبعون سنة ويقطن في مدينة جنوى بشمال ايطاليا. طلبت نيويورك خدماته من ايطاليا لأنها تنشد دائما أفضل الخبراء من أي بلد فهي تحس أنها عاصمة العالم قاطبة. وآخر أعماله هو البناء الجديد المؤلف من 52 طابقا بعلو 320 متراً لجريدة نيويورك تايمز في الشارع الثامن قرب ادارة المرافىء الذي افتتح منذ بضعة أشهر بعدما انتقلت من مقرها القديم في تايمز سكوير. اذا زرت ناطحة السحاب التي صممها بيانو وتم بناؤها خلال السنوات الأربع الأخيرة من العمل المتواصل ترى المكاتب التي تمثل تقنية القرن الواحد والعشرين وتبرهن عن براعته في الأعمال الانشائية التي تكرس موهبته في استعمال الضوء بحيث يبدو المبنى الفولاذي مشرقا. ناطحة السحاب الجديدة ملائمة للبيئة وتصميمها يحد من استهلاك الطاقة خاصة بالنوافذ المدهونة التي تخفف من حرارة الشمس. اكتشفت اميركا رنزو بيانو في كهولته وأسندت إليه عدة مشاريع من بينها ترميم وتحديث مكتبة مورغان في نيويورك التي افتتحت عام 2006 وفيها رسائل السياسي توماس جيفرسون والشاعر جون كيتس والكاتبة الروائية شارلوت برونته ونظرية النسبية لاينشتاين بخط يده ولوحات خالدة للفنانين دافنشي وروبنز ورامبرانت وقد جمع جون مورغان اغنى اغنياء اميركا قبل روكفيلر هذه التحف النادرة لحبه للثقافة بالأضافة إلى عمله الأصلي كممول وصاحب بنك كبير توحد منذ سنوات مع بنك تشيس الذي كانت تسيطر عليه عائلة روكفيلر. فرنسا اكتشفت بيانو منذ السبعينات بانشاء مركز بومبيدو الثقافي في باريس وروما عهدت إليه بناء حديقة الموسيقى التي افتتحت في بداية الألفية الجديدة كأكبر مركز فني في أوروبا.
هناك احياء تم احياؤها مجددا مثل حي سوهو مركز التجارة الجديد والأزياء الشائعة وكان حي الفقراء السود في الماضي وحي تشلسي، حيث شيدت مجموعة من ناطحات السحاب الجديدة واستصلحت منطقة الميناء القديمة فأقيمت قربها الاسواق ومعارض الرسم بعدما كانت منطقة خطرة للمارة من الأسماء اللامعة للمهندسين المعماريين الذين يعملون الآن في هذه الأحياء نيل ديناري من لوس أنجليس وسبقه منذ سنوات أحد كبار المبتكرين في العمارة فرانك جيري. ناطحة السحاب التي صممها بأربعة وسبعين طابقا في بيكمان ستريت تحفة فنية تظهر أثر الاضواء الساقطة على الفولاذ والزجاج، أما بناء شركة «المؤسسة المتفاعلة» IAC فيعطي نموذجا عن اسلوب جيري الهندسي في مرحلة ما بعد الحداثة، ولنر كيف ستكون نتيجة تصميمه لمتحف غوغنهايم للفن الحديث في أبو ظبي. المعروف أن بيته في سانتا باربارا في كاليفورنيا أصبح مزارا للسائحين هناك باعتباره من معالم المدينة.
زيارة دار اوبرا المتروبوليتان في نيويورك هذه الأيام غدت أهم من حضور المسرحيات الغنائية التجارية المكررة على مسارح برودواي. أكبر المغنين وقادة الاوركسترا والمخرجين في العالم يتتالون على تقديم أهم العروض الموسيقية وتتنافس هذه الدار العريقة مع اوبرا فيينا ولاسكالا ميلانو والاوبرا الملكية في لندن وهي مملكة قائمة بذاتها لكثرة العاملين فيها ونشاطاتها المختلفة.
لن تكتمل زيارة نيويورك دون حضور مسرحية ناجحة خاصة وأن نيويورك مشهورة بمسارحها العريقة وبمنافستها لهوليود
37 متحفا: تزدحم نيويورك بالمتاحف والتي تبلغ في عددها 37 متحفا بما فيها متحف الاذاعة والتلفزيون. يكفي أن تزور هذه الأيام متحفين بارزين لكي تقتنع بأن التجول في المتاحف، خاصة خلال البرد وهطول المطر والثلج أفضل من التردد على دكاكين الاسماء المعروفة والمحلات التجارية الشهيرة مثل ساكس وبلومنغديل وميسي، فالبضائع المعروضة ستجدها في أية عاصمة كبيرة لكن معروضات المتاحف في نيويورك فريدة من نوعها. المعرض الذي هز مدينة ناطحات السحاب قدمه الرسام الصيني كاي شانغ باستعمال البارود في رسومه الحديثة ونموره المصابة بالأسهم وذئابه المتراكضة وراء بعضها في متحف غوغنهايم بأسلوب مبتكر مثير يستفز المشاهد ويترك الصورة منطبعة في ذهنه. وسيبقى العرض حتى أوائل شهر مايو (ايار) المقبل. أما متحف الفن الحديث فقد أعادوا تجديده عام 2004 وصرفوا 425 مليون دولار لهذا الغرض فأصبح المتحف شهيرا مرتين: أولا لمحتوياته الثمينة وثانيا لأسلوب العمارة في التجديد الذي أجراه المهندس المعماري الياباني يوشيو تانيغوتشي الذي سمح للضوء الطبيعي برؤية اللوحات الخالدة مثل الزنابق المائية لمونيه وآنسات دافينيون لبيكاسو التي رسمها عام 1907 وكان لها تأثير عميق في اتجاه الفن الحديث في العالم ونجوم الليل لفان كوخ. وقد أضافوا منذ عام 2005 العديد من لوحات ماتيس وجاكوميتي بعد شرائها من متاحف اخرى.
نيويورك تتبدل فيها الأمور بلمح البصر ومن الصعب حتى على سكانها متابعة اتجاهات الفن والموضة والأكل والحياة الليلية. أجمل ما فيها أنك مضطر للمشي طويلا لتمارس الرياضة المجانية أما اذا رغبت في التنقل الى مسافات بعيدة فعليك بالمترو وقطارات تحت الأرض ولا تغامر بركوب التاكسي بين الساعة الرابعة والسادسة بعد الظهر، فالزحام يكون على أشده ولا تنس انها مدينة 8 ملايين نسمة ما عدا الضواحي وابتعد عن المطاعم والنوادي الليلية الفخمة ليلة الجمعة والسبت مثل «اورسو» (الدب بالايطالية) لانها محشورة والنجوم أو المشاهير لا يرتادونها في تلك الليالي








kd,d,v; ;lh gl juvtih lk rfg 2009 lgd,k arab holidays travel